آقا رضا الهمداني

138

مصباح الفقيه

اشتمالها على مثل هذه الأمور ، كما هو الغالب في قبورهم ، خصوصا بعد الالتفات إلى المناسبة المقتضية لهذا الحكم من مراعاة احترام الإمام وأنّه لا يتقدّم ولا يساوى ، فإنّها مقتضية للتعميم ، كما لا يخفى . وأمّا سائر القبور : فالظاهر ارتفاع كراهة الصلاة إليها أو فيما بينها بمثل ذلك ، بل بما دون ذلك ممّا يعدّ في العرف حائلا ، كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللَّه بقوله : ( إلَّا أن يكون حائل ) لانصراف الأخبار الناهية عن الصلاة إلى القبر أو فيما بين القبور إلى ما إذا لم يكن بينه وبينها حائل . ودعوى عدم صدق الحائل عرفا على مثل الشبّاك والصندوق المبنيّين على القبر ممّا يعد من توابعه ، بل ربما يعامل معها معاملة القبر في بعض آثاره كما في قبور المعصومين ، غير مجدية بعد خروجه عن منصرف الأدلَّة . وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في انتفاء الكراهة مع حائل معتدّ به عرفا ، وإنّما الاشكال في إطلاق الاكتفاء بأيّ حائل يكون ( ولو عنزة ) كما في المتن وغيره ( 1 ) ، وعن الروض : أو قدر لبنة أو ثوب موضوع وما أشبهها ( 2 ) ؛ فإنّ دعوى انصراف النصوص عمّا إذا كان بينه وبين القبور شيء من مثل هذه الأمور التي يكون إطلاق الحائل عليها على نوع من التوسعة مجازفة .

--> ( 1 ) تلخيص المرام : 22 ، نهاية الإحكام 1 : 346 ، البيان : 66 ، اللمعة : 31 . ( 2 ) كذا قوله : « أو قدر لبنة وما أشبهها » في « ض 12 » والطبعة الحجريّة ، والعبارة في روض الجنان 2 : 609 هكذا : « وكذا تكره الصلاة بين المقابر من دون حائل ولو عنزة منصوبة أو معترضة ، أو ثوبا أو قدر لبنة » . والظاهر أنّ قوله : « قدر لبنة أو ثوب موضوع » كلام الشيخ المفيد في المقنعة : 151 ، وقوله : « وما أشبهها » كلام الشيخ الطوسي في النهاية : 99 ، كما في كشف اللثام 3 : 301 .